رفيق العجم

701

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

إذا اتفقوا ، والكل باطل عندنا . فإن من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ وكيف تدّعي عصمتهم من غير حجة متواترة وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف . ( مس 1 ، 260 ، 5 ) مراء - حدّ المراء هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه ؛ إما في اللفظ وإما في المعنى وإما في قصد المتكلّم . وترك المراء بترك الإنكار والاعتراض . فكل كلام سمعته فإن كان حقّا فصدّق به ، وإن كان باطلا أو كذبا ولم يكن متعلّقا بأمور الدين فاسكت عنه . ( ح 3 ، 126 ، 20 ) - حدّ المراء هو الاعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه ، إما في اللفظ ، وإما في المعنى . والباعث عليه تارة الترفّع بإظهار الفضل ، وسببه خبث الرعونة ، وإما السّبعية ( نسبة إلى السّبع ، وهي الطبيعة الحيوانية ) التي في الطبع المتشوّفة إلى تنقيص الغير وقهره . فالمراء والمجادلة تقوية لهذين الخبيثين المهلكين ، بل الواجب أن يصدّق ما سمعه من الحق ، ويسكت عمّا سمعه من الخطأ ، إلا إذا كان في ذكره فائدة دينية ، وكان يسمع منه ، فيذكره برفق لا بعنف . ( أر ، 89 ، 15 ) مراتب المدركات - مراتب المدركات مختلفة في التجريد عن هذه . . . على أربع مراتب : الأولى : إنما هي الحسّ ، فإنه يجرّد نوعا من التجريد إذ لا تحلّ في الحاس تلك الصورة بل مثال عنها . إلا أن ذلك المثال إنما يكون إذا كان الخارج على قدر مخصوص وبعد مخصوص ويناله مع تلك الهيئة والوضع ، فلو غاب عنه أو وقع له حجاب لا يدركه . المرتبة الثانية : إدراك الخيال وتجريده ، أتمّ قليلا وأبلغ تحصيلا ، فإنه لا يحتاج إلى المشاهدة بل يدرك مع الغيبوبة . إلا أنه يدرك مع تلك اللواحق والغواشي من الكم والكيف وغير ذلك . المرتبة الثالثة : إدراك الوهم وتجريده ، أتمّ وأكمل مما سبق ، فإنه يدرك المعنى عن اللواحق وغواشي الأجسام كالعداوة والمحبة والمخالفة والموافقة . إلا أنه لا يدرك عداوة كلية ومحبة كلية ، بل يدرك عداوة جزئية بأن يعلم أن هذا الذئب عدوّ ومهروب عنه وإن هذا الولد صديق معطوف عليه . المرتبة الرابعة : إدراك العقل ، وذلك هو التجريد الكامل عن كل غاشية . وجميع لواحق الأجسام بل جناب إدراكه منزّه عن أن يحوم به لواحق الأجسام من القدر والكيف وجميع الأعراض الجسمية ويدرك معنى كليا لا يختلف بالأشخاص ؛ فسواء عنده وجود الأشخاص وعدمها ، وسواسية لديه القرب والبعد . بل ينفذ في أجزاء الملك والملكوت وينزع الحقائق منها ويجرّدها عمّا ليس منها ، هذا إن كان يحتاج المدرك إلى تجريد ، فإن كان منزّها عن لواحق الأجسام مبرا عن صفاتها فقد كفى المؤنة ،